حيدر حب الله

139

بحوث في فقه الحج

فيتمسّك بها لإثبات الحكم وعموم المفهوم معاً « 1 » . بل إن صحيحة سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام : سألته عن المحرم يظلّل على نفسه ، فقال : « أمن علة ؟ » فقلت : يؤذيه حرّ الشمس وهو محرم ، فقال : « هي علّة يظلل ويفدي » « 2 » ، تفيد - على ما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين « 3 » - حرمة التظليل إلا من علة ، وأن الإيذاء من حرّ الشمس إنما جاز التظليل في مورده لا لخصوصية فيه ، بل لكونه من الصغريات ، وحينئذٍ فتعم الصحيحةُ المطر والبرد ونحوهما . هذا علاوة على ما ذكره المحقق النراقي من التمسّك باستصحاب الشغل اليقيني المقتضي للاجتناب لزوماً عن الأفراد برمّتها « 4 » . وكذلك ما ذكره المحقق الطهراني من أنّ المناسب وقوع التعب والنصب في هذا السفر ، وهو يحصل بترك التظليل مطلقاً من حرّ وبرد ومطر و . . . فيكون هذا الاعتبار شاهداً آخراً على التعميم في الحرمة « 5 » . ولتحقيق الحال في هذا الموضوع لابدّ أوّلًا من تحقيق المعنى اللغوي للتظليل ، ثم التعريج على جملة النصوص المذكورة . دراسة في معنى « الظلّ » في اللغة العربية قال ابن الأثير ( 606 ) : « والظلّ : الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أيّ شيء كان ، وقيل : هو مخصوص بما كان منه إلى زوال الشمس ، وما كان بعده فهو

--> ( 1 ) . راجع : الشاهرودي ، كتاب الحج 3 : 253 ؛ والمعتمد 4 : 241 - 242 ؛ والسيد أحمد الخوانساري ، جامع المدارك 2 : 412 ؛ والتعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة لأبي طالب تجليل : 351 ؛ وبراهين الحج 3 : 168 ؛ وفقه الصادق 11 : 36 ؛ وحقائق الفقه 16 : 171 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، أبواب بقية كفارات الإحرام ، باب 6 ، ح 4 . ( 3 ) . محمّد إسحاق الفياض ، تعاليق مبسوطة 10 : 253 . ( 4 ) . النراقي ، مستند الشيعة 12 : 33 . ( 5 ) . المحقق الطهراني ، حقائق الفقه 16 : 171 .